المحقق الحلي
325
شرائع الإسلام
الثالث : في أحكامه وهي مسائل : الأولى : القرض يملك بالقبض لا بالتصرف لأنه فرع الملك ، فلا يكون مشروطا به ( 577 ) . وهل للمقرض ارتجاعه ؟ قيل : نعم ، ولو كره المقترض ( 578 ) ، وقيل : لا ، وهو الأشبه ، لأن فائدة الملك التسلط . الثانية : لو شرط التأجيل في القرض ( 579 ) ، لم يلزم . وكذا لو أجل الحال ، لم يتأجل ( 580 ) . وفيه رواية مهجورة تحمل على الاستحباب ( 581 ) . ولا فرق بين أن يكون مهرا ، أو ثمن مبيع ، أو غير ذلك . ولو أخره بزيادة فيه ، لم يثبت الزيادة ، ولا الأجل ( 582 ) . نعم ، يصح تعجيله بإسقاط بعضه ( 583 ) . الثالثة : من كان عليه دين ، وغاب صاحبه ( 584 ) غيبة منقطعة ، يجب أن ينوي قضاءه ، وأن يعزل ذلك عند وفاته ، ويوصي به ليصل إلى ربه ( 585 ) ، أو إلى وارثه إن ثبت موته . ولو لم يعرفه اجتهد في طلبه . ومع اليأس ، يتصدق به عنه ، على قول ( 586 ) . الرابعة : الدين لا يتعين ملكا لصاحبه إلا بقبضه . فلو جعله مضاربة قبل قبضه ، لم يصح ( 587 ) . الخامسة : الذمي إذا باع ما لا يصح للمسلم تملكه كالخمر والخنزير ، جاز دفع الثمن إلى المسلم عن حق له . وإن كان البائع مسلما ، لم يجز ( 588 ) .
--> ( 577 ) ( لأنه ) أي : التصرف إذ لو اشترط الملك بالتصرف لزم الدور ، لأنه يتوقف التصرف على الملك ( فلا يجوز التصرف بدون الملك ) فلو توقف الملك على التصرف كان دورا ، وتوقفا للشئ على نفسه وهو محال . ( 578 ) ( ارتجاعه ) أي : فسخ القرض ( كره المقترض ) أي : لم يرض . ( 579 ) ( لو شرط التأجيل ) أي تأجيل القرض ( في ) عقد القرض ) كما لو قال ( أقرضتك هذه المئة ، فقال : قبلت بشرط تأجيل المطالبة شهرا ) ( لم يلزم ) أي : يجوز للمقرض المطالبة قبل الشهر . ( 580 ) أي : كان قد وصل أجل دين ، فقرضه شيئا . وشرط في عقد القرض تأجيل ذلك الدين . ( 581 ) ( مهجورة ) أي : لم يعمل الأصحاب بها ( على الاستحباب ) أي : استحباب الوفاء بهذا الشرط ، لأنه من الوعد الذي يستحب الوفاء به . ( 582 ) فلا يجب على المديون دفع الزائد ، ولا يجب على الدائن الصبر إلى الأجل . ( 583 ) بأن يقول الدائن ( أسقط عشر الدين على أن تعطيه لي قبل حلول الأجل بشهر ) . ( 584 ) أي : غاب الدائن ( غيبة منقطعة ) أي : لا خبر عنه ، فلا يعلم هو حي أم ميت . ( 585 ) ( ربه ) أي : صاحب الدين . ( 586 ) والقول الآخر : أن يكون أسهم الإمام ، يعطى للإمام مع حضوره ، وللفقيه العادل مع غيبة الإمام عليه السلام كهذه الأزمنة . ( 587 ) لأنه يشترط في ( المضاربة ) أن تكون بالعين ، لا بالدين ، سواء جعله مضاربة عند المديون أو عند غيره . ( 588 ) ( عن حق له ) أي : للمسلم على الذمي ، وذلك : لأن الإسلام أقر الذمي على أعماله التي هي عنده جائزة ، ( لم يجز ) لعدم صحة البيع ، و ( إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه )